محمد باقر الوحيد البهبهاني
170
الرسائل الأصولية
وممّا يدلّ عليه ، أنّ الحديث الذي له شاهد من الكتاب والسنة مثلا كان عند القدماء صحيحا قطعا ولا خفاء فيه ، مع أنّه بمجرّد ذلك لا يقطع بالصدور . وبالجملة ؛ لو تتبع الإنسان أقوالهم وكتبهم - سيّما كتب الرجال - لم يبق له شك في فساد ما نسب إليهم من كون الصحيح بمعنى القطعي « 1 » الصدور . [ سؤال من قول « الكافي » وردّه . . . ] فإن قلت : الكليني رحمه اللّه قال في ديباجة « الكافي » : ( والشرط من اللّه عزّ وجلّ فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة . . . إلى أن قال : لأنّ الذي يؤدّي بغير علم وبصيرة لا يدري ما يؤدّي ؟ وإلى من يؤدّي ؟ . . إلى آخر ما ذكره من الشواهد « 2 » . . . إلى أن قال : وقد يسّر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ) « 3 » . فيعلم منه أنّه يعلم صدور الأخبار التي في « الكافي » عن المعصومين عليهم السّلام . وفي قوله : ( يأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به ، بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ) « 4 » شهادة على كون الصحيح عنده علمي الصدور . قلت : لا نسلّم ما ذكرت ، بل غاية ما يظهر من كلامه علمه بحجّية أخباره وصحّة العمل بها ، وكون العمل بالدين بالآثار الصحيحة ، بل في كلامه مواضع
--> ( 1 ) في الحجرية : ( قطعي ) . ( 2 ) الكافي : 1 / 6 . ( 3 ) الكافي : 1 / 9 . ( 4 ) الكافي : 1 / 8 .